السيد كمال الحيدري
382
منهاج الصالحين (1425ه-)
بالأكثر بإذن المضمون عنه ، رجع الضامن عليه بما دفعه . وإن لم يكن بإذنه ، لم يرجع عليه إلّا بقيمة الضمان . المسألة 1337 : إذا كان الدين حالّا وضمنه الضامن مؤجّلًا برضا المضمون له ، كان الأجل للضامن لا للمضمون عنه ، ويحقّ للضامن مطالبة المضمون عنه بالدَّين حالًا . وإذا كان الدَّين مؤجّلًا ، وضمنه الضامن مؤجّلًا أيضاً ، ثُمَّ أسقط الضامن الأجل ووفَّى الدَّين حالًا ، فليس له مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل . ولو كان الدين مؤجّلًا وضمنه شخصٌ حالًا بإذن المضمون عنه ، وأدَّى الدين ، جاز له مطالبة المضمون عنه بما أدَّاه حالًا ؛ لأنّ العرف يرى أنّ موافقة المضمون عنه على أداء الدين حالًا تعني موافقته على تعجيل الدين . ولو كان الدَّين مؤجّلًا وضمنه الضامن مؤجّلًا أيضاً ، ثُمَّ مات الضامن ، جاز للمضمون له مطالبة ورثة الضامن بالدين حالًا ؛ لأنّ الديون المؤجّلة تحلُّ بالموت . المسألة 1338 : يجوز للضامن اشتراط الرَّهن على المضمون عنه ، إذا كان الضمان بإذنه . كما يجوز للمضمون له اشتراط الرَّهن على الضامن ، سواء كان الضامن معسراً أم موسراً . وحينئذٍ : فإذا كان على الدين الأوّل رهنٌ ، فإنّه ينفكّ بالضمان . المسألة 1339 : يجوز للضامن اشتراط الأجرة على الضمان ، لأنّه يؤدّي عملًا محترماً عند العقلاء ، بشرط أن لا يكون ذلك بعنوان الزيادة على ما دفعه للدائن ، فإنّه يكون رباً صريحاً . بل يجب أن تجعل الزيادة في قبال العمل الذي أدّاه للمدين . وهذا ما عليه كلّ معاملات الضمان التي تجريها المصارف والمؤسّسات الحكوميّة حاليّاً . المسألة 1340 : يُمكن أن يضمن شخصان أو جهتان شخصاً واحداً بنحو العموم المجموعيّ ، فيضمن الأوّل بعض الدين ويضمن الثاني بعضه الآخر ، ولا يجوز ذلك إذا كان بنحو العموم الاستغراقيّ ، بأن يضمن كلٌّ منهما كلَّ الدين ؛ لأنّ ضمان الأوّل للدَّين يلغي موضوع الضمان . نعم ، يجوز أن يكون ضمان الثاني ضماناً لضمان الأوّل . وعلى هذا يُمكن أن يترامى الضمان ، فيضمن الضامن الأوّل دين المدين ، ثُمَّ يضمن الضامن الثاني مال الضمان عن الضامن الأوّل ، ويضمن الثالث